فضيلة المفتى الحالى 2017
رابط التسجيل
رابط موقع إعداد المفتين عن بعد دار الإفتاء المصرية
الشرح بالتفصيل للموقع
كانت الفتوى هي ملجأ الناس، ومحل السكن والطمأنينة، فبها تهدأ النفوس الحائرة، وتسكن القلوب المضطربة، وتخمد براكين النزاعات، أما الآن فقد أصبحت الفتوى- من غير أهلها- تثيرُ القلاقلَ والاضطرابات، كما أصبحت مصدرًا للصراعات بل والإرجاف (والإرهاب).
وقد ظهر ذلك فيما يلي:
- تحريم الحلال، وتحليل الحرام.
- بروز القول بالتكفير بالمعصية، واستحلال دماء الناس.
- تشويه صورة الإسلام، والتنفير منه.
- حصول الفُرقة في المجتمعات الإسلامية.
- زعزعة الأمن والاستقرار، وإشغال الأمة عما هو أهم وأصلح لها.
- ظهور الريبة والشكوك بين أفراد المجتمع والعلماء.
- إضعاف جهات الفَتْوَى المعتبرة، والتسبب في عدم الثقة بها لدى بعض الناس.
- النَّيل من العلماء الموثوق بعلمهم .
أولاً- نشأة الدار ومكانتها وتطورها:
تعتبر دار الإفتاء المصرية من أولى دور الإفتاء في العالم الإسلامي؛ حيث أنشئت عام 1895م بالأمر العالي الصادر من حضرة خديوي مصر عباس حلمي؛ الموجَّه لنظارة الحقانية بتاريخ 21 نوفمبر عام 1895م تحت رقم (10)، وقد بُلِّغ إلى النظارة المذكورة بتاريخ 7 من جمادى الآخرة 1313هـ تحت رقم (55).
ومنذ إنشائها وإلى الآن، تقف دار الإفتاء المصرية شامخةً في طليعة المؤسسات الإسلامية التي تتحدث بلسان الدين الحنيف، وترفع لواء البحث الفقهي بين المشتغلين به في كل بلدان العالم الإسلامي، فتقوم بدورها التاريخي والحضاري، في وصل المسلمين المعاصرين بأصول دينهم وتوضيح معالم الطريق إلى الحق، وإزالة ما التبس عليهم من أحوال دينهم ودنياهم ؛كاشفةً عن أحكام الإسلام في كل ما استجدَّ على الحياة المعاصرة.
ودار الإفتاء المصرية أحد أعمدة المؤسسة الدينية في مصر، بهيئاتها الأربع الكبرى: الأزهر الشريف، وجامعة الأزهر، ووزارة الأوقاف، ودار الإفتاء المصرية. وهي تقوم بدور مهم وكبير في إفتاء القاعدة الجماهيرية العريضة، وفي المشورة على مؤسسات القضاء في مصر.
كانت الدار قد بدأت إدارةً من إدارات وزارة العدل المصرية؛ حيث تُحَال أحكام الإعدام وغيرها إلى فضيلة مفتي الديار المصرية طلبًا لمعرفة رأي دار الإفتاء على جهة المشورة في إيقاع عقوبة الإعدام وباقي أحكام القضاء، ولكن دورها لم يتوقف عند هذا ولم يُحدّ بالحدود الإقليمية لجمهورية مصر العربية، بل امتد دورها الريادي في العالم الإسلامي. ويمكن التعرُّف على ذلك الدور الريادي بمطالعة سجلات الفتاوى منذ نشأة الدار وإلى الآن؛ حيث ترد إليها الفتاوى من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وترد إليها البعثات من طلاب الكليات الشرعية من جميع بلدان العالم الإسلامي لتدريبهم على الإفتاء ومهاراته لتأهيلهم للاشتغال بالإفتاء في بلادهم.
وهذا الدور الريادي للدار نشأ من مرجعيتها العلمية ومنهجيتها الوسطية في فهم الأحكام الشرعية المستمدة من الفقه المتوارث على نحو من التوافق بين الرؤية الشرعية وحاجة المجتمع؛ وذلك لضبط العملية الإفتائية.
ومع التطور الحاصل في وسائل الاتصالات والمواصلات في العالم ظلَّت دار الإفتاء المصرية تواكب هذا التطور الهائل وتضطلع بمهام جسام أملتها عليها تلك النقلة النوعية، وذلك الاتساع الضخم في الحوادث والنوازل المستحدثة في شتى المسائل العلمية.
مهام الدار
للدار نوعان من المهام:
- ( أولاً ) المهام الدينية لدار الإفتاء المصرية:
تقوم الدار بالمهام الدينية الآتية:
1.إجابة الأسئلة والفتاوى باللغات المختلفة
وذلك بالطرق الآتية:
- الإجابة الشفوية؛
وتتطلب حضور السائل شخصيًّا إلى مقر دار الإفتاء المصرية، ويجلس السائل مع أحد أمناء الفتوى في مكتبه، ويقوم أمين الفتوى بتسجيل بيانات المستفتي وسؤاله، ثم يقوم بإجابة السائل، وتسجيل السؤال والإجابة الخاصة بالسائل في نظام مُعَدٍّ لحفظ الفتاوى للاستفادة منها فيما بعدُ من خلال قاعدة بيانات مُعَدَّة لذلك.
-الإجابة المكتوبة:
وتحصيلها له طرق ووسائل متنوعة، وهي:
أ- تقديم السؤال مباشرة:
وذلك عن طريق حضور السائل وتقديم طلبه واستيفاء المعلومات حول السؤال إذا لزم الأمر، ثم يحوّل السؤال إلى أمانة الفتوى التي تقوم بتحرير الإجابة عنه، ويأخذ السائل ميعادًا ليتسلم فيه الفتوى الخاصة به بعد أن تتم الإجابة عنها.
ب- إرسال السؤال بريديًّا:
فيكتب السائل سؤاله ويرسله في خطاب بالبريد العادي أو المسجل أو السريع على عنوان مقرِّ دار الإفتاء المصرية، وهو: (القاهرة – الدراسة – حديقة الخالدين – ص.ب. 11675). ثم يُعْرض السؤال على أحد أمناء الفتوى المختصين، وبعد الإجابة عن السؤال يتم إرسال الرد إلى السائل على عنوانه الذي يذكره السائل في آخر رسالته.
ج- إرسال السؤال عن طريق الفاكس:
حيث يقوم السائل بإرسال سؤاله عن طريق الفاكس على الرقم المخصص لاستقبال الأسئلة بدار الإفتاء المصرية، وهو:(25926143). ثم يُعْرض السؤال على أحد أمناء الفتوى المختصين، وبعد الإجابة عن السؤال يتم إرسال الرد إلى السائل، وذلك بواسطة رقم هاتف الفاكس الخاص به الذي يذكره السائل في الفاكس المرسل، أو على العنوان البريدي الذي يريد أن تُرسَل له الإجابةُ عليه.
د- إرسال السؤال عن طريق البريد الإلكتروني:
حيث يقوم السائل بالدخول إلى الموقع الإلكتروني لدار الإفتاء المصرية على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، ثم يتجه إلى قسم طلب الفتوى، فيكتب عنوان موضوع سؤاله (الصلاة – الحج ... إلخ). ثم يكتب بريده الإلكتروني، ثم يكتب سؤاله ويرسله، وبعد إرسال سؤاله يعطيه الموقع رقما سريًّا خاصًّا بالسؤال، وعلى السائل الاحتفاظ به حتى يدخل ويرى إجابته، ثم يقوم أحد أمناء الفتوى المختصين بالرد على الفتاوى الإلكترونية بالإجابة على السؤال وإرساله إلى البريد الالكتروني الخاص بالسائل، وبعد مدة يسيرة من إرسال السؤال يدخل السائل مرة أخرى إلى موقع الدار على شبكة المعلومات قسم الاستعلام عن فتوى ويضع رقم سؤاله حتى يرى الإجابة أو يدخل إلى عنوان بريده الإلكتروني الخاص به يجد الإجابة قد أرسلت إليه.
- الإجابة الهاتفية؛
وقد قامت دار الإفتاء المصرية بعمل خدمة هاتفية للاستفتاء عن طريق الاتصال برقم مختصر يسهل على طالب الفتوى استخدامه سواء في ذلك أن يكون المتصل من داخل البلاد أو من خارجها:
- فمن داخل مصر يتم الاتصال برقم: (107).
- ومن خارج مصر من رقم:
- وعند اتصال السائل بخدمة الهاتف يتم استقبال مكالمته من خلال أحد موظفي مركز الاتصالات (Call Center) فيقوم بأخذ بياناته، ثم يساعده في متابعة الإرشادات الصوتية الآلية حتى يستطيع السائل تسجيل سؤاله، ثم يعطيه النظام الآلي رقمًا سريًّا خاصًّا بسؤاله، وبعد ذلك يتم تحويل السؤال آليًا إلى أحد أمناء الفتوى المختصين بالرد على الأسئلة الهاتفية للإجابة عنه في خلال ساعة، فإذا دخل السائل إلى الخدمة الهاتفية بعد حوالي الساعة، واتبع الإرشادات الصوتية الآلية -حيث يطلب البرنامج منه الرقم السري الخاص بسؤاله - استطاع سماع الإجابة عن سؤاله.
- ويبلغ عدد الفتاوى التي تصدر شهريًّا من دار الإفتاء المصرية شفاهة وكتابة، وعن طريق الهاتف والبريد الإلكتروني والبريد العادي والفاكس حوالي خمسين ألف فتوى تقريبًا حسب آخر الإحصائيات.
تَمُرُّ من آن لآخر ظروف بالأمة الإسلامية تجعل من الواجب على أولي الأمر من العلماء أن يبيِّنُوا للناس القول الفصل في القضايا التي تُثَار على الساحتين الإقليمية والدولية؛ وذلك لمنع محاولات التضليل والتشكيك في ثوابت الدين، وإزالة أسباب الشِّقَاق والفتنة في المجتمعات المسلمة.
- وذلك في أحداث مثل احتلال بلد إسلامي، ومشكلات للمسلمين خارج ديار الإسلام، أو الطعن في رموز الإسلام وأصوله، أو التفجيرات الآثمة التي تروع الآمنين، وغير ذلك من الأحداث والقضايا المختلفة.
- تعلن البيانات والأخبار من خلال الصحف السيارة ومن خلال موقع الدار على الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت)، ويشرف على إعداد هذه البيانات ونشرها لجنة التقويم العلمي والإعداد الإعلامي في الدار.
حيث تقوم الدار بإعداد الأبحاث العلمية الشرعية بأسلوب أكاديمي متخصص في المسائل المستجدات وغيرها، مع عرض الأدلة ومناقشتها بتوسع واستفاضة، بما يسد ثغرة أساسية في مجال البحث العلمي الشرعي.
4- رد الشبهات عن الإسلام:
نظرًا للهجمات الشرسة التي لا تتوقف على دين الإسلام، فإنه كان من اللازم القيام بالرد على مثل تلك الشبهات التي تشغب على الناس عقائدهم، وتساعد في إنشاء عقلية الخرافة التي جاء الإسلام لمواجهتها والقضاء عليها. وقد تم تخصيص فريق من الباحثين في الدار لتجميع تلك الشبهات، والرد عليها بالحكمة والبراهين العلمية.
من أشهر مهام دار الإفتاء المصرية استطلاع أَهِلَّة الشهور القمرية؛ حيث تتعلق بها المواسم الدينية للمسلمين؛ وفي سبيل ذلك:
- تستطلع دار الإفتاء المصرية أهلةَ الشهور القمرية كلها عن طريق لجان شرعية علمية تضم شرعيين وتضم مختصين بالفلك.
ولا يقتصر ذلك على أشهر المواسم الدينية فقط كشهر رمضان وشوال وذي الحجة وهي الشهور التي تتعلق بها العبادات الشرعية الإسلامية، بل تستطلع الدار أهلة كل الشهور حتى تنضبط رؤية هذه الشهور على الوجه الذي يوصل معه للتحديد الصائب لأوائل الشهور الثلاثة ذات الأهمية في عبادة المسلمين ويُؤمَن به حصول أي خطأ في الرؤية.
- وهذه اللجان المذكورة مبثوثة في كافة أنحاء مصر في طولها وعرضها، في أماكن مختارة من هيئة المساحة المصرية ومن معهد الأرصاد بخبرائه وعلمائه، فيها شروط الجفاف وشروط عدم وجود الأتربة والمعوقات لرصد الهلال.
- يعلن فضيلة المفتي نتيجة الرؤية - التي تستند إلى ما قرَّرته المجامع الفقهية من أن إثبات الرُّؤْية لابد أن يكون بالرؤية الشرعية، وأن الحساب الفلكي يؤخذ به في النفي لا في الإثبات - في حفل رسمي يحضره كبار رجال الدولة.
- كما تقوم الدار بالتعاون مع جامعة القاهرة وبعض الدول العربية والإسلامية، على العمل على إطلاق القمر الصناعي الإسلامي والذي ستكون إحدى مهامه رصد أوائل الشهور العربية، بحيث يساعد ذلك على وحدة المسلمين في عبادتهم.
تستقبل دار الإفتاء المصرية بعثات من طلاب الكليات الشرعية من عدة دول إسلامية، من الراغبين في التدريب على الإفتاء وتحصيل مهاراته حتى يتمكنوا من القيام بِمُهمَّة الإفتاء في بلادهم بعد عودتهم إليها. ولذا:
- اعتمدت دار الإفتاء منهجًا في صورة دورة للإفتاء مدتها ثلاث سنوات، يتلقى الطالب فيها مجموعة من المواد المؤهلة لمهمة الإفتاء ، ويقوم بتدريس هذه المواد نخبة من أساتذة جامعة الأزهر، كما يحضر الطالب مجالس الإفتاء تحت إشراف السادة أمناء الفتوى.
- ويتلقى أيضا تدريبًا عمليًا على مهارات الإفتاء تحت إشراف إدارة التدريب بالدار، ويمنح مجتاز هذه الدورة شهادة في نهاية مدة دراسته تفيد تلقيه التدريب على الإفتاء بدار الإفتاء المصرية.
أسست دار الإفتاء أول مركز من نوعه للتعليم عن بُعْد في المجال الإفتائي والشرعي؛ حيث تم إعداد المناهج المتخصصة في مجال الإفتاء الشرعي؛ ليتم بث ذلك على موقع خاص بالتعليم عن بُعْد.
وتوفر هذه الخدمة على طلاب العلم عناء السفر للحصول على دراسة دورة الإفتاء بالدار كما هو حاصل في وقتنا هذا، حيث يمكنهم من خلال موقع التعليم عن بُعْد أن يحصلوا على المعارف والمهارات الإفتائية التي تؤهلهم للقيام بدور الإفتاء بعد ذلك في بلادهم.
تقديم المشورة الشرعية للمحاكم المختصة في قضايا الإعدام:
من المهام المنوطة بدار الإفتاء تقديم المشورة الشرعية للمحاكم المختصة في قضايا الإعدام؛ حيث تحيل محاكم الجنايات وجوبًا إلى المفتى القضايا التي ترى بالإجماع وبعد إقفال باب المرافعة وبعد المداولة إنزال عقوبة الإعدام بمقترفها، وذلك قبل النطق بالحكم.
· وهذا الإجراء معمول به منذ صدور القانون الجنائي الوضعي ولائحة الإجراءات الجنائية في مصر في أواخر القرن التاسع عشر.
· ويدرس المفتى الأوراق منذ بداية القضية فإذا وجد فيها دليلا شرعيًّا ينتهي حتمًا ودون شك بالمتهم إلى الإعدام أفتى بهذا الذي قامت عليه الأدلة.
· فعمل المفتى هو عرض الواقعة والأدلة التي تحملها أوراق الدعوى على الفقه الإسلامي، دون الالتزام بمذهب معين، وعند اختلاف الفقهاء يختار ما فيه صالح المجتمع.
إدارات الدار:
إدارات الدار وأقسامها
-أمانة الفتوى .
- إدارة الفتوى الشفوية .
- إدارة الفتوى المكتوبة .
- إدارة الفتوى الهاتفية .
- إدارة الفتوى الإلكترونية .
· إدارة الأبحاث الشرعية.
· إدارة التدريب.
· قسم الترجمة.
مركز الاتصالات والفتاوى الإلكترونية.
· المركز الإعلامي بدار الإفتاء.
· إدارة التدقيق اللغوي.
· إدارة الحساب الشرعي.
.
· أمانة الفتوى:
هي لجنة تضم الهيئة العليا لكبار علماء دار الإفتاء المصرية، أُنشِئت في عهد فضيلة الأستاذ الدكتور/ علي جمعة مفتي الديار المصرية الحالي بقرار صادر من فضيلته؛ نظرًا لكثرة النوازل وتعدد الوقائع، والحاجة إلى الاجتهاد الجماعي الذي هو أبعد عن الخطأ من الاجتهاد الفردي، وتلبيةً لما أحدثته ثورة التكنولوجيا من كثرة الفتاوى الواردة إلى دار الإفتاء وتنوعها.
- ترد الأمانة على جميع الأسئلة الواردة إلى الدار، وتعمل تحت إشراف فضيلة مفتي الديار المصرية.
- تقوم أمانة الفتوى بتدريب المرشحين للانضمام لأمانة الفتوى، وذلك انطلاقًا من توجُّه الدار لرفع الكفاءة العلمية لأمناء الفتوى عن طريق التدريب العملي وتوارث الخبرة الإفتائية بين أجيال أمناء الفتوى بالدار.
- وتُعَدُّ وظيفة أمين الفتوى من الوظائف الرئيسة التي ارتبطت بدار الإفتاء المصرية منذ نشأتها؛ حيث جرى العمل بدار الإفتاء - منذ أن ارتبطت بنظارة الحقانية ثم وزارة الحقانية ثم وزارة العدل - على أن يعاون المفتي عدد من العلماء بالفقه الإسلامي. وكان المنوط بأمين الفتوى هو إعداد الفتوى للعرض على المفتي، والمعاونة في البحوث الفقهية والقانونية.
- تم تفعيل دور أمين الفتوى من خلال قرار فضيلة المفتي الأستاذ الدكتور/ علي جمعة بإنشاء (أمانة الفتوى)، والتي أصبح دورها أشبه بالمجمع الفقهي المتكامل؛ حيث تضم نخبة من علماء الشريعة الإسلامية، ويعاونها فريق من الباحثين الشرعيين في قسم الأبحاث الشرعية.
- وفي سبيل إدراك الواقع الذي تصدر فيه الفتوى قامت دار الإفتاء المصرية بعمل عدد من البروتوكولات مع مجموعة من المؤسسات العلمية والأكاديمية؛ كي تمكّن أمانة الفتوى من الاستعانة بالخبرة العلمية عند الاحتياج إليها؛ لضمان أن تخرج الفتوى على أساس علمي مبني على تصور صحيح للواقع؛ حيث إن الفتوى مركَّبةٌ من الحكم الشرعي والواقع، وهي تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
- وينبثق عن أمانة الفتوى أربع إدارات مختلفة بحسب كيفية تلقي الفتوى وإجابتها؛ هي :
- إدارة الفتاوى الشفوية.
- إدارة الفتاوى المكتوبة.
- إدارة الفتاوى الهاتفية.
- إدارة الفتاوى الإلكترونية.
* قسم الأبحاث الشرعية:
قسم الأبحاث الشرعية يضم مجموعة من الباحثين المتخصصين في العلوم الشرعية، وظيفتهم العمل على إنشاء الأبحاث المتخصصة وتأصيل الفتاوى تأصيلا شرعيًّا وتعميقها فقهيًّا خدمة للعملية الإفتائية على النحو المطلوب، لمواكبة التطور المستمر للواقع المعيش الذي أدَّى إلى اتساع حالات الاستفتاء وتنوعها، وإلى ظهور حالات جديدة، لم تكن موجودة في واقع المسلمين من قبل.
وإزاء هذا التنوع والاتساع وهذه الجدّة، كان من اللازم القيام بحركة بحثية واسعة وعميقة لدراسة المسائل الشرعية التي تطورت أحكامها بتطور الواقع، أو تلك النوازل التي استحدثت ولم تكن موجودة من قبل، وتأصيل معايير الترجيح والاعتماد في الفتوى من بين الأقوال المختلفة، حسب قواعد الشرع الكلية ومصالح الخلق المرعية.
* إدارة التدريب:
تقدم هذه الإدارة مجموعة من الأنشطة التدريبية؛
يهدف إلى تحسين الأداء الدعوي لدى المتصدرين له؛ من أجل مزيد من الوعي والإدراك لواقعهم وحاجات أمتهم الحضارية، والتعامل مع المستجدات المعاصرة بوعي وكفاءة؛ سعيًا إلى النموذج المنشود في تمثيل الديانة والعِلم والأمة في المواقع والمواقف المختلفة تمثيلا مُشَرِّفًا وفعَّالا.
غاية التدريب الراقي داعية مثقف متفاعل مبادر؛ يستمع للآخرين جيدًا، يستوعب أفكارهم وآراءهم وقِيمهم، يتفاهم مع الاختلافات والتنوعات، يستجيب برصانة، يقرأ النصوص والأقوال بعمق، يُشَخِّص الوقائع، ويفسرها ويُحَلِّلها، يُقَوِّم وينقد، ويتبنى المواقف عن دراسة وبحث، ويقدم أطروحاته بلغة العصر فيجمع بين الشرع ومحله: الواقع؛ ويؤدي واجب وقته للأمتين: أمة الإجابة، وأمة الدعوة.
تدريب المبعوثين على الإفتاء إحدى المهام التي تطلع بها دار الإفتاء المصرية تفعيلاً لدورها العلمي في مجال الإفتاء.
أ) مرحلة تدريب الأفراد:
حيث كانت السفارات والقنصليات ترسل إلى الدار بعض الأفراد من القضاة والمفتين للتدريب؛ ومن ثم تدرب في الدار قضاة ومفتين من ماليزيا، ومن جزيرة بروناي المجاورة لماليزيا، وجمهورية جزر القمر الإسلامية.
ب) مرحلة التدريب النظامي:
حيث يتم التدريب عن طريق "الدورات"، فيدرس المتدرب فيها مقررات دراسية لمدة عامين، ثم يحضر مجلس الإفتاء ويتدرب على مهارات الإفتاء لمدة عام ثالث.
ج) مرحلة الجمع بين النظامي والتدريب عن بعد:
وهذه المرحلة يتم الجمع فيها بين نظام الدورات ذوات السنوات الثلاث، وبين التدريب الذي تستخدم فيه تقنية التعليم عن بعد باستخدام الوسائل الرقمية.
* قسم الترجمة:
هو قسم يضم عددًا من المتخصصين في فرق متعددة، ويترأس كل فريق أحد المتخصصين من أبناء اللغة نفسها، وذلك إمعانًا في تحرِّي الدِّقة والمحافظة على الذَّوق اللُّغوي وقواعده.
ويقوم فريق الترجمة بالخطوات التالية:
1- تَلَقي الأسئلة باللغات المختلفة والمتاحة وترجمتها إلى العربية لتقوم أمانة الفتوى بدراستها والإجابة عنها، ثم يُعِيد قسم الترجمة ترجمتها إلى لغة السائل مرة أخرى.
2- كما يقوم القسم بترجمة الفتاوى المختارة ؛ لنشرها على موقع الدار.
3- ويقوم القسم بترجمة البيانات والمواد العلمية والإعلامية المختلفة التي تصدرها الدار إلى اللغات المختلفة.
* مركز الاتصالات والفتاوى الإلكترونية:
يقوم مركز الاتصالات بمجموعة أدوار مهمة، تهدف في العموم إلى تيسير العمل داخل الدار وتطويره، وذلك عن طريق إنشاء وإدارة مجموعة من أحدث النُّظم التقنية التي تخدم العملية الإفتائية من حيث:
1- الربط بين طالبي الفتوى والقائمين على العملية الإفتائية بواسطة أحدث نُظُم الاتصالات [الهاتف، والفاكس، وشبكة الإنترنت، وغيرها من وسائل الاتصال].
2- تيسير استخدام القائمين على العملية الإفتائية والبحثية بدار الإفتاء وتعامل مع الأدوات الحديثة التي تخدم البحث والتعامل مع المصادر الشرعية [ كالموسوعات الشرعية الإلكترونية، ومكتبات الكتب الإلكترونية، ومواقع المكتبات والأبحاث الشرعية على شبكة الإنترنت ].
3- الربط بين الأقسام المختلفة بدار الإفتاء عن طريق وسائل الربط الحديثة [الشبكات الإلكترونية]؛ وذلك لزيادة الكفاءة والسرعة في تبادل الخبرات وتكامل الأدوار بين الأقسام المختلفة بالدار.
4- تطوير وميكنة "تراث الفتاوى" من حيث التصنيف والحفظ في قواعد بيانات تساعد في استرجاعه والاستفادة منه على النحو المطلوب.
5- استخدام التقنية الحديثة في الجانب الإعلامي وفي الاتصال بالمؤسسات الأخرى؛ بغية توصيل رسالة دار الإفتاء على المستويين المحلي والعالمي، على النحو المطلوب.
ولتحقيق هذه الأهداف فإن المركز يضم أحدث أجهزة الاتصالات والحاسبات وخوادم التشغيل والتخزين، وأجهزة الربط، وأحدث النظم والتطبيقات في مجال تشغيل مراكز المعلومات العالمية، وكذلك نظم التأمين وإدارة مراكز المعلومات الحديثة.
كما يضم المركز فريقًا فنيًّا مؤهَّلا على أعلى المستويات، يتكون من المتخصصين الحاصلين على الدورات المتخصصة العالمية.
* المركز الإعلامي بدار الإفتاء:
- أهدافه:
1- متابعة وسائل الإعلام محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا فيما يتعلق بالدار وعالم الفتوى.
2- تعزيز الوعي بالدور الذي تضطلع به دار الإفتاء.
3- توجيه الرسائل وإصدار الفتاوى بشكل فعال من دار الإفتاء.
يضم المركز عددًا من الوحدات تتضافر في تحقيق أهدافه:
1- وحدة المتابعة الإعلامية وكتابة التقارير الصحفية اليومية.
2- وحدة إصدار البيانات والأخبار الصحفية.
3- وحدة التدريب وتفعيل الأداء الإعلامي ووضع الخطط.
4- وحدة التنسيق الإداري والاتصالات.
- الأعمال:
1- تقديم الاستشارات الإعلامية.
2- المتابعة الإعلامية اليومية للصحف المصرية.
3- رصد التغطية السلبية أو غير الدقيقة.
4- معالجة كل خبر غير دقيق أو سلبي.
5- التحضير للأحداث الإعلامية وغيرها من الأحداث العامة.
6- وضع استراتيجيات للإعلان عن الآراء الرئيسة.
7- تقديم المشورة حول الشئون الإقليمية والعالمية والأحداث التي ينبغي أن يدلي فيها المفتي برأيه.
8- تقييم ردود الفعل حول الفتاوى والآراء الصادرة وتقديم المشورة والتوضيح إذا لزم الأمر.
يقوم المركز لتحقيق هذه الأهداف
باستخدام عدد من الأدوات؛ وهي:
باستخدام عدد من الأدوات؛ وهي:
1- المراجعة الإعلامية.
2- مراجعة المواد الإعلامية المختلفة.
3- المراقبة والتحليل وعمل القصاصات الصحفية بشكل يومي.
4- تتبع التغطية الإعلامية المصرية والإقليمية لدار الإفتاء، وفضيلة المفتي، والقضايا الدينية الرئيسية.
5- إصدار بيانات ذات أهمية محلية وعالمية.
* إدارة المراجعة والتدقيق اللغوي:
أنشأت الدار إدارة المراجعة والتدقيق اللغوي من أجل مهمتين: إحداهما - المحافظة على تراثها من الفتاوى منذ إنشائها وحتى الآن، والأخرى تتعلق بدعم كافة ما يصدر عن الدار من الناحية اللغوية.
أ) مهمة حفظ تراث الدار:
كان هذا التراث (أكثر من 100 ألف فتوى) حبيس السجلات التي كان يتم تسجيل الفتاوى فيها يدويًّا. وقد أودعت هذه السجلات -بعد تصويرها ورقيًّا وإلكترونيًّا - بدار الوثائق المصرية؛ وذلك لما لها من قيمة وأهمية، فهي تعد بحق كنزا فقهيًّا ينهل منه الباحثون والدارسون، في البحوث الشرعية وفي التوثيق للبحوث التاريخية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
- بدأ هذا المشروع في منتصف عام 2007م، بعد إدخال هذه الفتاوى إلى الكمبيوتر بمعرفة مدخلي البيانات.
- جرى العمل على مرحلتين:
1- مرحلة المقابلة من خلال باحثَين: باحث يقرأ من السجل والآخر يدقق ويصحح ما هو مكتوب على الكمبيوتر.
2- مرحلة المراجعة مرة ثانية، ثم مراقبة الجودة والعينات العشوائية لضمان أعلى جودة ممكنة من خلال المعايير الموضوعة داخل الإدارة.
- وتم الانتهاء من مقابلة ومراجعة جميع الفتاوى الصادرة عن الدار منذ بداية السجلات سنة 1895م في عهد فضيلة الشيخ حسونة النواوي مفتي الديار وقتها، وحتى نهاية فتاوى سنة 2010م لفضيلة الأستاذ الدكتور/ علي جمعة مفتي الديار المصرية، ويزيد عدد هذه الفتاوى على 100 ألف فتوى، تم الانتهاء من ضبطها وتصحيحها لغويًّا.
وفي هذا المشروع تم الآتي:
1. إدخال هذه الفتاوى على الكمبيوتر ووضعها في برنامج خاص بها.
2. مراجعة هذه الفتاوى لغويًّا وضبط نصوصها.
3. القيام بخدمات مساعدة لنصوص هذه الفتاوى من:
تصنيفها تصنيفا فقهيًّا دقيقًا يسهل استرجاعها عند الحاجة إليها، بالإضافة إلى خدمات الكلمات المفتاحية، والكشَّافات المختلفة، والتعليق على نصوص الفتاوى، وعمل المبادئ لكل فتوى.
تصنيفها تصنيفا فقهيًّا دقيقًا يسهل استرجاعها عند الحاجة إليها، بالإضافة إلى خدمات الكلمات المفتاحية، والكشَّافات المختلفة، والتعليق على نصوص الفتاوى، وعمل المبادئ لكل فتوى.
ب) دعم أعمال الدار من جهة التصحيح والضبط اللغوي
وفي هذا، تقدم الإدارة الخدمات والمنتجات التالية:
1. تصحيح الفتاوى لغويًّا.
2. تقديم الخدمات المساعدة لنصوص الفتاوى.
3. تصويب مادة الموقع الإلكتروني لتكون جاهزة للنشر عليه.
4. تصحيح البيانات الإعلامية قبل أن يتولى المركز الإعلامي نشرها.
5. مراجعة مادة مجلة الدار وتصحيح البروفات الخاصة بها.
مراجعة ما تصدره الدار من مطبوعات ونشرات في المناسبات المختلفة وتجهيزها للطباعة وتصحيح البروفات الخاصة بكل منها.
* إدارة الحساب الشرعي بدار الإفتاء المصرية:
إدارة الحساب الشرعي هي المرجع الديني المعتمد والجهة الرسمية الوحيدة في مصر - المتخصصة في الخدمات والاستشارات المالية الشرعية؛ مما يساعد على الدعم الشرعي للتنمية الاقتصادية بتفعيل آليات النظام المالي في الإسلام.
وتهدف الإدارة إلى:
وتهدف الإدارة إلى:
- الإسهام في عملية التنمية الاقتصادية من خلال ابتكار المنتجات المالية التي تقدم الحلول الشرعية للمصارف والمؤسسات المالية، وتلبي احتياجات المشاريع الإنمائية.
- توعية المجتمع بأهمية الوقف، وحثه على اتباع الشرع الشريف في الأمور التي تخص الحسابات الشرعية من تقسيم التركات والديات ومسائل وأمور المال.
هذا، وتلتزم إدارة الحساب الشرعي بالفتاوى والمعايير الشرعية التي وضعتها دار الإفتاء المصرية في جميع منتجاتها وخدماتها المقدمة للأفراد والمؤسسات.
أنشطة إدارة الحساب الشرعي:
أولا- الفتاوى: شفويًّا وتحريريًّا، في مجالات عمل الإدارة المختلفة.
ثانيًا- تقديم خدمة حساب زكاة المال للمؤسسات والشركات والأفراد، وحثهم على إخراج الزكاة الواجبة، ومساعدتهم على تأدية زكاة أموالهم.
ثالثًا: إعداد البحوث العلمية والمنتجات المالية:
عن طريق:
ثانيًا- تقديم خدمة حساب زكاة المال للمؤسسات والشركات والأفراد، وحثهم على إخراج الزكاة الواجبة، ومساعدتهم على تأدية زكاة أموالهم.
ثالثًا: إعداد البحوث العلمية والمنتجات المالية:
عن طريق:
- إعداد البحوث العلمية النظرية في مجالات الحساب الشرعي المختلفة.
- ابتكار وتطوير المنتجات المصرفية والاستثمارية المطابقة للآراء التي اعتمدتها دار الإفتاء المصرية.
- متابعة التعاملات المالية المستجدة على الصعيد الداخلي والخارجي لدراستها وبيان حكمها الشرعي.
ومن البحوث التي أعدتها إدارة الحساب الشرعي:
- «دليل مصارف الزكاة»، وهو حصر عصري لمصارف الزكاة يستجيب لاستفسارات الفرد والمؤسسات المعاصرة عن مصارف الزكاة طبقًا لاختيار دار الإفتاء.
- «دليل الأموال الزكوية» وهو حصر للأموال الزكوية في العصر النبوي وعند الفقهاء المجتهدين وفي العصر الحديث. وهو إصدار يستجيب لاستفسارات الفرد والمؤسسات المعاصرة عن الزكاة الواجبة عليهم طبقًا لاختيار دار الإفتاء المصرية.
- «المواقيت الشرعية للصلوات».
بعًا: القيام بأعمال الرقابة والتدقيق الشرعي: وتشمل:
- دراسة عقود التأسيس والنظام الأساسي للمؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية وتكييفها لتوافق أحكام الشريعة الإسلامية.
- مراجعة واعتماد نماذج العقود والاتفاقات والعمليات المالية للمؤسسات والصناديق الاستثمارية واعتمادها والعمل على تصحيحها إذا اقتضى الأمر.
- التدقيق الشرعي الداخلي للمؤسسات المالية الإسلامية؛ بحيث يخضع نطاق العمل وتقديم التقارير لإدارة المؤسسة، وذلك باستقلالية تامة.
- التدقيق الشرعي الخارجي: بفحص العمليات المنفذة وإبداء الملاحظات وبيان المخالفات الشرعية التي في التطبيق استنادًا إلى قرارات الهيئة الشرعية الخاصة بالمؤسسة.
خامسًا: هيكلة المعاملات المالية بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية:
وتشمل:
- الإشراف على تحول المؤسسات المالية التقليدية إلى العمل وفق الأحكام الشرعية؛ حيث تضع آلية تحول كاملة للعمليات الممنوعة وتحويلها إلى البدائل المشروعة وإعداد النماذج الشرعية للنشاط الجديد.
- إعداد الهيكل المقترح للمعاملة المالية بناء على حاجات المستفيد بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
- إعداد العقود الشرعية حسب الهيكلة المعتمدة.
- متابعة المعاملة وكيفية تطبيقها لضمان التزامها بالأحكام الشرعية.
- تقديم الاستشارة لتأسيس مؤسسة أو شركة تعمل وفق الشريعة الإسلامية.
سادسًا: خدمات التدريب:
- إعداد وتنفيذ البرامج التدريبية للتأهيل الشرعي للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية، وإقامة ورش عمل متخصصة، ومنح شهادات معتمدة في مجالات الحساب الشرعي. وكذلك تنظيم وإقامة المؤتمرات لمناقشة المستجدات في المعاملات المالية.
- تصميم الدورات وبرامج التدريب في مجالات الزكاة وتقسيم التركات والمعاملات المصرفية وغيرها.
ومن الدورات التي نظمتها إدارة الحساب الشرعي:
- «دورة عن الفلك».
- «قسمة المال الشائع».
إضغط على اسم الشيخ للدخول إلى الرابط الخاص به
مكانة الإفتاء وحكمه
من هو المفتي؟
المفتي لغةً: اسم فاعل من أفتى، فمن أفتى مرة فهو مفت.
والفتوى في الاصطلاح: تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه، وهذا يشمل السؤال في الوقائع وغيرها.
والمفتي في الاصطلاح الشرعي: هو من قام للناس بأمر دينهم، وعَلِمَ جمل عموم القرآن وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، وكذلك السنن والاستنباط، فمن بلغ هذه المرتبة سموه بهذا الاسم، ومن استحقه أفتى فيما استفتي فيه. ولم يوضع لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها، وكان عالما بجميع الأحكام الشرعية بالقوة القريبة من الفعل، فمتى أحاط علمًا بمسألة ما وجمع أدلتها، وكان على علم بطريقة الاجتهاد وتقرير الأدلة وطرق استنباط الأحكام منها جاز له الإفتاء في تلك المسألة.
شروط المفتي:
شروط سلبية:
هناك شروط سلبية لا يجب توافرها، والشروط السلبية كثيرة، ونعلم أنه ليس من المنطقي أن يقال من الشروط (لا يشترط كذا) فعدم توافر الشروط السلبية لا يحتاج أن ينص عليها عادة، ولكن نذكر تلك الشروط خاصة لأننا في عصر اشتبه على الناس كثير من الأمور، مما ألزمنا التنبيه عليها،
فمن هذه الشروط السلبية:
1. لا يشترط في المفتي الذكورية إجماعًا، فتصح فتيا المرأة.
2. لا يشترط في المفتي الحرية، فتصح فتيا العبد.
3. لا يشترط النطق اتفاقًا، فتصح فتيا الأخرس ويفتي بالكتابة أو بالإشارة المفهمة.
4. لا يشترط البصر، اتفاقًا فتصح فتيا الأعمى، وصرح به المالكية.
5. أما السمع، فقد قال بعض الحنفية: إنه شرط فلا تصح فتيا الأصم وهو من لا يسمع أصلا، وقال ابن عابدين: لا شك أنه إذا كتب له السؤال وأجاب عنه جاز العمل بفتواه، إلا أنه لا ينبغي أن يُنَصَّب للفتوى؛ لأنه لا يمكن كل أحد أن يكتب له، ولم يذكر هذا الشرط غيرهم.
شروط يجب توفرها:
1. الإسلام:
فلا تصح فتيا غير المسلمين.
2. العقل:
فلا تصح فتيا المجنون.
3. البلوغ:
وهو أن يبلغ من يفتي الحُلمَ من الرجال، والمحيض من النساء، أو يبلغ خمسة عشر عامًا أيهما أقرب؛ لأنه لا تصح فتيا الصغير والصغيرة.
4. العلم:
الإفتاء بغير علم حرام؛ لأنه يتضمن الكذب على الله تعالى ورسوله، ويتضمن إضلال الناس، وهو من الكبائر، لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى الله مَا لَا تَعْلَمُونَ}[الأعراف:33]، فقرنه بالفواحش والبغي والشرك، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسًا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» [أخرجه البخاري]. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه»[أخرجه الدارمي والبيهقي وصححه الحاكم].
5. التخصص:
ونعني به أن يكون من يتعرض للإفتاء قد درس الفقه والأصول وقواعد الفقه دراسةً مستفيضةً، وله دربة في ممارسة المسائل وإلمام بالواقع المعيش، ويفضل في العصر الحالي أن يكون قد نال الدراسات العليا من جامعات معتمدة في ذلك التخصص، وإن كان هذا الشرط هو مقتضى شرط العلم والاجتهاد، فإن العلم بالفقه والاجتهاد فيه يقتضي التخصص، ولكن طريقة الوصول إلى هذه الدرجة تحتاج إلى ما ذكر، وإنما ذكرنا التخصص شرطًا منفصلا رغم اندراجه في شرط العلم والاجتهاد لحسم فوضى الفتاوى التي تثار هنا وهناك ممن لم يتخصص في علم الفقه والأصول، ويعترض ويناظر على فتاوى ما درس مبادئها الفقهية، ولا أصولها، ولقد تكلم في أهمية التخصص في الفقه العلماء القدامى. وقد وجدنا في عصرنا الحاضر أناسًا غير متخصصين تصدوا للإفتاء -رغبة في الشُّهْرَةِ أو المال أو غير ذلك- دون أن يستكملوا شروط الإفتاء، وهذا أمر فيه كثير من الخطورة، وقد قالوا قديما: من تصدَّر قبل أن يتعلم كمن تزبب قبل أن يتحصرم، أي: صيَّر نفسه زبيبًا، قبل أن يصل إلى حالة النضج.
6. العدالة:
والعدل هو من ليس بفاسق وليس مخروم المروءة، وخرم المروءة تعني الخروج عن عادات الناس فيما ينكر ويستهجن، كأن يسير في الطريق حافيًا مثلا، أو غير ذلك من السلوكيات التي تستهجن في المجتمع، فلا تصح فتيا الفاسق عند جمهور العلماء. وأما المبتدعة، فإن كانت بدعتهم مكفرة أو مفسقة لم تصح فتاواهم، وإلا صحت فيما لا يدعون فيه إلى بدعهم، قال الخطيب البغدادي: تجوز فتاوى أهل الأهواء ومن لا نكفره ببدعته ولا نفسقه، وأما الشراة والرافضة الذين يشتمون الصحابة ويسبون السلف فإن فتاويهم مرذولة وأقاويلهم غير مقبولة.
7. الاجتهاد:
وهو بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي من الأدلة المعتبرة، وليس المقصود هو أن يبذل العالم جهدًا ملاحظًا قبل كل فتوى، وإنما المقصود بلوغ مرتبة الاجتهاد، والتي قال الشافعي عنها فيما رواه عنه الخطيب: لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يفتي في دين الله، إلا رجلا عارفًا بكتاب الله: بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، ويكون بعد ذلك بصيرًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن، ويكون بصيرًا باللغة، بصيرًا بالشعر، وما يحتاج إليه للسنة والقرآن ويستعمل هذا مع الإنصاف، ويكون مشرفًا على اختلاف أهل الأمصار، وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا فليس له أن يفتي.
8. جودة القريحة:
ومعنى ذلك أن يكون كثير الإصابة، صحيح الاستنباط، وهذا يحتاج إلى حسن التصور للمسائل، وبقدر ما يستطيع المجتهد أن يتخيل المسائل بقدر ما يعلو اجتهاده، ويفوق أقرانه، فهو يشبه ما يعرف في دراسات علم النفس بالتصور المبدع، وهو علم ينبغي أن يضاف في أسسه إلى أصول الفقه، حيث إنه وسيلة للاجتهاد خاصة في عصرنا الحاضر، ولذلك كله لا تصلح فتيا الغبي، ولا من كثر غلطه، بل يجب أن يكون بطبعه قوي الفهم لمقاصد الكلام ودلالة القرائن، صادق الحكم، قال النووي: شرط المفتي كونه فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح النظر والاستنباط.
9. الفطانة والتيقظ: يشترط في المفتي أن يكون فطنًا متيقظًا ومنتبهًا بعيدًا عن الغفلة، بصيرًا بمكر الناس وخداعهم وأحوالهم، ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم، بل يكون حذرًا فَطِنًا فقيهًا بأحوال الناس وأمورهم، يؤازره فقهه في الشرع، وإن لم يكن كذلك زاغ وأزاغ، وكم من مسألة ظاهرها ظاهر جميل، وباطنها مكر وخداع وظلم.
حقيقة عمل المفتي:
لما كان الإفتاء هو الإخبار بالحكم الشرعي عن دليل، فإن ذلك يستلزم أمورًا:
) تحصيل الحكم الشرعي المجرد في ذهن المفتي:
فإن كان مما لا مشقة في تحصيله لم يكن تحصيله اجتهادًا، كما لو سأله سائل عن أركان الإسلام ما هي؟ أو عن حكم الإيمان بالقرآن؟ وإن كان الدليل خفيًّا، كما لو كان آية من القرآن غير واضحة الدلالة على المراد، أو حديثا نبويًّا واردًا بطريق الآحاد، أو غير واضح الدلالة على المراد، أو كان الحكم مما تعارضت فيه الأدلة أو لم يدخل تحت شيء من النصوص أصلا، احتاج أخذ الحكم إلى اجتهاد في صحة الدليل أو ثبوته أو استنباط الحكم منه أو القياس عليه.
2) معرفة الواقعة المسؤول عنها:
بأن يذكرها المستفتي في سؤاله، وعلى المفتي أن يحيط بها إحاطة تامة فيما يتعلق به الجواب، بأن يستفصل السائل عنها، ويسأل غيره إن لزم، وينظر في القرائن.
) أن يعلم انطباق الحكم على الواقعة المسؤول عنها:
بأن يتحقق من وجود مناط الحكم الشرعي الذي تحصل في الذهن في الواقعة المسؤول عنها لينطبق عليها الحكم، وذلك أن الشريعة لم تنص على حكم كل جزئية بخصوصها، وإنما أتت بأمور كلية وعبارات مطلقة، تتناول أعدادًا لا تنحصر من الوقائع، ولكل واقعة معينة خصوصية ليست في غيرها.
وليست الأوصاف التي في الوقائع معتبرة في الحكم كلها، ولا هي طردية كلها، بل منها ما يعلم اعتباره، ومنها ما يعلم عدم اعتباره، وبينهما قسم ثالث متردد بين الطرفين، فلا تبقى صورة من الصور الوجودية المعينة إلا وللمفتي فيها نظر سهل أو صعب، حتى يحقق تحت أي دليل تدخل؟ وهل يوجد مناط الحكم في الواقعة أم لا؟
فإذا حقق وجوده فيها أجراه عليها، وهذا اجتهاد لا بد منه لكل قاض ومفت، ولو فرض ارتفاع هذا الاجتهاد لم تتنزل الأحكام على أفعال المكلفين إلا في الذهن؛ لأنها عمومات ومطلقات، منزلة على أفعال مطلقة كذلك، والأفعال التي تقع في الوجود لا تقع مطلقة، وإنما تقع معينة مشخصة، فلا يكون الحكم واقعًا عليها إلا بعد المعرفة بأن هذا المعين يشمله ذلك المطلق أو ذلك العام، وقد يكون ذلك سهلا وقد لا يكون، وذلك كله اجتهاد.
ومثال هذا: أن يسأله رجل هل يجب عليه أن ينفق على أبيه؟ فينظر أولا في الأدلة الواردة، فيعلم أن الحكم الشرعي أنه يجب على الابن الغني أن ينفق على أبيه الفقير، ويتعرف ثانيًا حال كل من الأب والابن، ومقدار ما يملكه كل منهما، وما عليه من الدَّيْنِ، وما عنده من العيال، إلى غير ذلك مما يظن أن له في الحكم أثرًا، ثم ينظر في حال كل منهما ليحقق وجود مناط الحكم -وهو الغنى والفقر- فإن الغني والفقير اللذين علَّق بهما الشارع الحكم لكل منهما طرفان وواسطة، فالغني مثلا له طرف أعلى لا إشكال في دخوله في حد الغنى، وله طرف أدنى لا إشكال في خروجه عنه، وهناك واسطة يتردد الناظر في دخولها أو خروجها، وكذلك الفقر له أطراف ثلاثة - فيجتهد المفتي في إدخال الصورة المسؤول عنها في الحكم أو إخراجها بناءً على ذلك.
وهذا النوع من الاجتهاد لا بد منه في كل واقعة -وهو المسمى تحقيق المناط- لأن كل صورة من صور النازلة نازلة مستأنفة في نفسها، لم يتقدم لها نظير، وإن فرضنا أنه تقدم مثلها فلا بد من النظر في تحقيق كونها مثلها أو لا، وهو نظر اجتهاد.
من واجبات المفتي: مراعاة الأعراف والعوائد:
قد يكون المفتي عالمًا بأحكام الشريعة بالقدر اللازم للإفتاء، لكنه مع هذا مقصِّر في معرفة الأعراف والعادات الخاصة ببلد المستفتي ولها تأثير في الحكم؛ لذا نص علماء الفتوى على أنه يحرم على المفتي أن يفتي في الأيمان والأقارير ونحوها من الأحكام التي تنبني الفتوى فيها على العرف من غير أن يكون عارفًا بعُرف البلد التي ينتمي إليها اللافظ.
فهناك أحكام تنبني فيها الفتوى على العرف السائد في البلد التي ينتمي إليها اللافظ بالكلام، ولو كان هذا العرف مخالفًا للحقيقة اللغوية؛ فإنَّ العرف قرينة حالية يتعين الحكم بها، ويختل مراد اللافظ مع عدم مراعاتها، وكذا فقد كل قرينة تعين المقصود.
شروط القبول والأوراق المطلوبة
شروط القبول
- أن يكون حاصلًا على ليسانس من إحدى الكليات الشرعية بجامعة الأزهر أو ما يعادلها بتقدير جيد على الأقل.
- أن يجيد التعامل مع الحاسب الآلي.
- أن يجتاز امتحان القبول (المقابلة الشخصية).
مع الإحاطة بأن الامتحانات كلها تعقد بمقر دار الإفتاء المصرية بالقاهرة.
الأوراق المطلوبة
- أصل شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي منها.
- صورة البطاقة الشخصية (للمصريين) وصورة جواز السفر لغير المصريين.
- عدد (6) صور شخصية.
- طلب التحاق من المتقدم أو السفارة التابع لها باسم فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية.
- أصول الشهادات العلمية التي حصل عليها موثقة أو مستخرج رسمى منها .
- السيرة الذاتية.
- كل الأوراق لغير المصريين موثقة ومعتمدة من السفارة المصرية.
رابط التسجيل
رابط موقع إعداد المفتين عن بعد دار الإفتاء المصرية
المرئيات
هذا ديننا
للتواصل والإتصال (0200)الكود
01122446087 واتس أب - 01009601095-01280904242




















No comments:
Post a Comment